محمد ثناء الله المظهري

285

التفسير المظهرى

قُلُوبُكُمْ اى لكن الجناح فيما تعمّدت قلوبكم أو لكن ما تعمّدت قلوبكم ففيه الجناح عن سعيد بن أبي وقاص وأبى بكرة قالا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام - رواه الشيخان في الصحيحين واحمد وأبو داود وابن ماجة وعن انس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من ادعى إلى غير أبيه أو أنتما إلى غير مواليه فعليه لعنة اللّه المتتابعة إلى يوم القيامة - رواه أبو داود وقال السيوطي صحيح وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 5 ) يعفوا عن المخطئ قال البيضاوي اعلم أن التبنّي لا عبرة له عندنا ( يعنى عند الشافعي رحمه اللّه ) وعند أبى حنيفة رحمه اللّه يوجب عتق مملوكه ويثبت النسب لمجهوله الذي يمكن الحاقه به - وهذا سهو منه فان عند أبى حنيفة رحمه اللّه لا يعتق المملوك بقوله تبنيتك وجعلتك ابني وكذا لا يثبت النسب إذا قال لمجهول النسب تبنيتك وجعلتك ابني بل عنده ان السيد إذا قال لعبده هذا ابني يعتق عليه سواء كان يولد مثله لمثله أولا تصحيحا لكلامه وحملا له على المجاز كانّه قال هذا حرّ إطلاقا للسبب على المسبّب إذ النبوة سبب للحرية لقوله صلى اللّه عليه وسلم من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه رواه أحمد وأصحاب السنن وقد خالف أبا حنيفة صاحباه فيما إذا قال لعبده هو أكبر سنا منه هذا ابني فإنهما قالا لا يعتق بناء على خلافية في الأصول ان المجاز عنده خلف عن الحقيقة في التكلم دون الحكم فإذا صح التكلم بالحقيقة صح التجوز عنده وعتق عليه وعندهما خلف له في الحكم فإذا لم يمكن الحكم بالحقيقة لم يصح التجوز خلفا ولم يعتق عليه ومن قال لمجهول النسب هذا ابني وهو بحيث يمكن ثبوت النسب منه يثبت نسبه لكونه مأخوذا بإقراره والتزام النسب خالص حقه ولأجل ذلك من قال لمجهول النسب هذا أخي لا يثبت نسبه من أبيه غير أنه إذا مات المقر بالنسب على الغير مصرّا على إقراره ولم يكن له وارث آخر يرث المقر له منه لعدم المزاحم وهو مقدم على بيت المال عندنا لا على أحد من الورثة وان كانوا من ذوى الأرحام ولا على الموصى له بجميع المال واللّه اعلم . قال البغوي قيل كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعو الناس إلى الجهاد فيقول قوم نذهب فنستأذن من آبائنا وأمهاتنا فنزلت . النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ يعنى من بعضهم لبعض في نفوذ الحكم عليهم ووجوب طاعته عليهم فلا يجوز